الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٨٣الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
المطلب الثاني: السمت والهدوء كوسيلة دعوية عملية في البيئة الإفريقية
يُشير المؤرخون إلى أن أولى علامات التأثير العُماني في سكان شرق إفريقيا لم تكن عبر المساجد أو حلقات العلم، وإنما عبر "أدب السلوك" اليومي، حيث أصبح التجار العمانيون عنوانًا للثقة، لا يصرخون في أسواقهم، لا يساومون بجشع، ولا يتعاملون بفوقية مع السكان المحليين، بل كانوا، كما وصفهم المستشرق البريطاني إدوارد ألويس، "هادئين، قليلي الكلام، ولكنّهم يُلزمونك باحترامهم دون أن يطلبوه (1).
وهذه الصورة - كما يؤكد الباحث التنزاني محمد سعيد ناصر - "خلقت لدى الأفارقة شعورًا بأن الدين الذي يعتنقه هؤلاء الناس لا بد أن يكون دينًا أخلاقيا متوازنا، فكان الدخول في الإسلام يتم بطريقة سلمية، لا تقوم على المناظرة أو الصدام، بل على المشاهدة والاقتداء (2).
كما لعب اللباس العماني التقليدي وهيئة الوقار في المشية والكلام دورًا مهما في تشكيل صورة "المسلم الوقور "، وهي صورة مختلفة تماما عن الصور النمطية التي كانت تُربط بالدين في بعض المناطق التي عرفته سابقًا
Alpers، Edward A. (^V°). Ivory and Slaves: Changing Pattern of International Trade in East Central Africa to the Later Nineteenth Century. University of California Press. (2)
هدى محمود نايل (2019). السيد سعيد بن سلطان وبناء سلطنة مسقط وعمان في الشق الخليجي والشق الأفريقي وعلاقاته الدولية 1806 - 1856 م. مجلة كلية الآداب-جامعة
الزقازيق.
483