الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وقد استقبل هؤلاء التجار العمانيون بالترحاب في المجتمع الملايوي، وأُعطي لهم موطئ قدم في الأسواق المحلية؛ لأنهم لم يبدوا استعلاء أو سلوكًا استعلائيا، بل أظهروا سمتًا، رصينًا، ووقارًا نابعًا من تقوى حقيقية؛ مما ساعدهم على بناء علاقات ثقة طويلة المدى، تحوّلت لاحقًا إلى قنوات دعوية غير مباشرة.

المطلب الثاني: السمت والهدوء في المخيال الملايوي عن العرب - صورة العُماني مثالا:

تُظهر الوثائق الملايوية القديمة، مثل: حكاية ملايو (Sejarah Melayu) وسجلات ملقا، إشارات متكررة إلى "العرب الهادئين"، الذين وفدوا من شبه الجزيرة العربية، وكانوا يتميزون بالوقار والهدوء وحسن الهيئة. ويعتقد بعض الباحثين أن التاجر العُماني - مقارنةً بغيره - كان أكثر انضباطًا وأقل تدخُلًا في الشؤون السياسية؛ مما جعله مقبولًا في البلاطات الملايوية، ومرغوبا في مجالس الحكم.

وقد ورد في كتابات المستشرق الهولندي C. Snouck Hurgronje المتخصص في الإسلام بجنوب شرق آسيا، أن أكثر المسلمين تأثيرًا في ملايو ليسوا الذين جاؤوا يحملون السيوف أو الخطب، بل أولئك الذين دخلوا بهيئة هادئة، وسمت حسن، وتجارة صادقة، وكان في طليعتهم العُمانيون (1).

(1)

Westra، H. (1939). Custom and Muslim Law in the Netherlands East Indies. Transactions of the Grotius Society، Yo، 101_171.

486