الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

تعزز الروايات التاريخية المتداولة فكرة أن الأسلوب العُماني الهادئ والمتزن في الدعوة الإسلامية كان له صدى واسع في المجتمع المحلي، فقد شكّل هذا النهج نقيضا للخطابات الدعوية التي اتسمت بالحماس الشديد، والتي وصلت لاحقًا من مناطق مثل الهند أو اليمن وبفضل هذه المقارنة، برز النهج العُماني كخيار أكثر قبولًا وتأثيرًا على المدى الاجتماعي (1).

المطلب الثالث: السلوك الدعوي غير المباشر - من التجارة إلى التزكية

لقد فهم العمانيون أن البيئة الملايوية - التي كانت تحكمها قيم الاحترام، والمكانة الرمزية، و أدب المجلس" - لا تستجيب للخطاب الحاد، بل تُقدّر السلوك الرزين والتواصل الهادئ، ولذلك ظهرت تجليات الهدوء والسمت في أدق تفاصيل حياة العمانيين هناك في طريقة اللباس، في توقيرهم للزعماء المحليين، في حسن استماعهم للناس، وفي عزوفهم عن التدخل في الانقسامات السياسية.

وقد نقل بعض الرحالة البريطانيين، مثل: السير توماس ستامفورد رافلز، ملاحظات عن "أدب" العرب في ملقا"، مشيرًا إلى أن "بعض العرب، خصوصاً العمانيين، كانوا يُنزلون الاحترام للسلطات المحلية، ويؤثرون السكوت على الخوض في الجدالات، ويكتفون بتجارتهم وصلاتهم الاجتماعية المهذبة" (2)،

(1) د. آدم محمد حسن أ. حبيب مرهون. الهادي. (2022). الدور العماني في نشر الحضارة الإسلامية بعالم الملايو. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية.152 - 138 (12) 3،

(2) Raffles، The History of Java، Volume II، 1817.

487