الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

غضبوا لا يُبدون انفعالا ظاهرًا؛ مما يجعلهم أقرب إلى النموذج الإسلامي الكلاسيكي في السمت" (1).

المطلب الثالث: انتقال قيم السمت من الفقه إلى السلوك الدعوي الخارجي. إن السلوك الأخلاقي الذي نشأ في بيئة عُمانية مشبعة بالسكينة الفقهية، انتقل بسلاسة إلى العالم الخارجي عبر الرحلات التجارية والدعوية وقد كان هذا الهدوء الداخلي - المستند إلى أدبيات فقهية – هو ما أنتج دورًا عمانيا دعويًّا غير صدامي في شرق إفريقيا والملايو، كما فصلنا سابقًا. وقد عبّر عن ذلك الشيخ أحمد بن ناصر الكندي (ت 1910 م) في رحلته إلى زنجبار بقوله: "إن من فضل الله على العُمانيين أن رزقهم الله سمنَّا يُوقرهم به الناس، ولو لم يدروا ما في صدورهم من علم، فإن الصمت زينة، والسكينة مهابة" (2).

وهذا يثبت أن السمت في الوعي العُماني لم يكن مجرد مسلك تربوي بل رؤية استراتيجية في الدعوة، قائمة على أن التأثير الحقيقي يبدأ من حضور

الشخصية، لا من حدّة العبارة.

Pierre Rossi،(1997). Histoire de la Péninsule Arabique، Paris

(2) ناصر بن سيف السعدي (2022). العلماء والسلطة في عُمان: 1749 - 1913.المركز العربي

للأبحاث ودراسة السياسات.

494