الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وتربطه بمفهوم "هيبة المسلم، وتعتبر أن "الهيبة الصامتة أولى بالقبول من

الجدل والمراء، وإن كان صوابًا" (1).

المطلب الثاني: السمت الدعوي في السلوك السياس والاجتماعي عند العمانيين:

لم يقتصر تمثل قيم السمت والهدوء على المستوى الفقهي فقط، بل امتد إلى السلوك السياسي والاجتماعي، فقد درجت الإمامة الإباضية على اختيار الأئمة بناءً على صفات وقارية في الشخصية، أهمها التواضع، وقلة الكلام، والابتعاد عن الضجيج. ويُذكر أن الإمام عزّان بن قيس – الذي تولّى الإمامة في القرن التاسع عشر - كان يُلقب بـ"إمام السكينة"؛ لما عرف عنه من سمت شخصي جعل حتى خصومه يحترمونه (2).

وفي التعاملات الاجتماعية، يظهر هذا التمثل في نمط اللباس، وآداب المجلس، ومراسم الحوار؛ إذ تتسم الثقافة العُمانية التقليدية برفض مظاهر التكلّف أو الاستعراض أو الصوت المرتفع، وتُعلي من قيمة "السكوت الحاضر"، وهو ما جعل من العُماني مثالاً على "الرزانة الاجتماعية" في مقابل أنماط أكثر انفعالا في محيطه الجغرافي.

وقد وثّق الباحث الفرنسي بيير روسي في كتابه التاريخ الحقيقي للعرب مدينة إيزيس أنه "من بين سكان الخليج، يتميز العمانيون بأنهم أقلهم كلامًا، وأكثرهم احترامًا للحديث، وإذا جلسوا في مجلس لم يرفعوا أصواتهم، وإن

(1) د/ محمد حسن محمد عبد الرحمن. (2020) جهود علماء الاباضية في تفسير القرآن

Journal of the Faculty of Sharia & Law، 1(1)، 11 - 179،

(2) د/ محمد حسن محمد عبد الرحمن (2020). المرجع السابق.

493