الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

6

التفاخر واللغو والانفعال، وجعلت من ضبط النفس سلوكًا دينيًّا واجبًا، لا مجرد خصلة مستحسنة.

ومن جهة أخرى، كانت التنشئة العُمانية التقليدية تُعلي من قيمة الحياء، والاحترام والعيش بصمت؛ ما جعل من التكلم بصوت عال، أو مجادلة الكبار، أو فرض الرأي، سلوكيات مرفوضة اجتماعيًا، ومستهجنة في المخيال الجمعي؛ وبذلك توافقت القيم الدينية والتقاليد المجتمعية في بناء شخصية متزنة غير صدامية، قادرة على كظم الغيظ، وقول الكلمة بهدوء يحترم عقل الآخر لا يلغيه.

المطلب الثالث: تجليات السمت في الحضور المجتمعي والعلاقات اليومية.

لا يُحصر أثر السمت العُماني في الشخصية الفردية، بل ينعكس في بنية المجتمع نفسه في مراسم العزاء، وفي طقوس الأعياد، وفي جلسات الشورى، وفي كيفية التحية والسلام.

فالمعاين لثقافة المجالس العُمانية يُدرك فورًا أن السكوت ليس ضعفًا،

بل هو لغة، وهو حضور، وهو حكمة. ويصف توماس روبرت بيكنغهام، القنصل البريطاني في مسقط خلال القرن 19 مجالس العمانيين بقوله: "يجلسون طويلًا، ولا يتكلمون إلا للضرورة، وحين يفعلون، يُنصت الجميع،

وكأن الكلمة لديهم حدث (1).

6

(1) (1) Ishak، M. S. B. H.، & Abdullah، O. C. (2012). Islam and the Malay world: An insight into the assimilation of Islamic values. World Journal of Islamic History and .Civilization، (Y)، 01_TO.

497