الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٠الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وصحابته الكرام يقفون أمامها إجلالا وتقديرًا؛ لما تميزت به من رقي في السلوك
وصدق في الإيمان، وحكمة في القول والعمل.
ومن المنهجية العلمية في دراسة هذه الظاهرة أن نقف على الملامح الأخلاقية التي جسدتها هذه الوفود، وهي تدخل بطبيعتها في إطار الأخلاق الاجتماعية والسياسية معًا؛ إذ تعكس عمق الانتماء الوطني والوعي الديني
والاتزان في التعامل مع القيادة النبوية
أولًا: مركزية الهوية العُمانية.
من أبرز السمات التي ميّزت الوفود العُمانية عند لقائها بالنبي الاعتزاز بالهوية والوطن؛ فقد كانت كل وفود عُمان تُعرّف نفسها بانتمائها إلى عُمان، وهو ما يكشف عن وعي وطني مبكر، وشعور بالانتماء إلى الأرض والإنسان والمجتمع.
من
فمازن بن غضوبة، حين وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم عرف نفسه بأنه عمان، وكذلك فعل غيره من الوفود. وفي حديث يبرح بن أسد له أنه لما سأله عمر بن الخطاب الله: من أين أنت؟ قال: من عُمان. ومثل ذلك ورد عن وفد سويد بن الحرث رضي الله عنهم، حينما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم: «من أنتم؟» فقالوا مؤمنون فتبسم النبي وقال: "إن لكل قول حقيقة، فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟ "، فقال سويد بن الحرث: قلنا: خمس عشرة خصلة خمس منها أمرتنا بها رسلك أن نؤمن بها، وخمس أمرتنا رسلك أن
6
50