الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وسياق هذا الحديث أن النبي أرسل رسولًا إلى إحدى البلدان،
فأُهين وضُرب، فذكر له النبي عليه الصلاة والسلام) هذا الثناء على أهل
عُمان، مؤكدًا أن أخلاقهم تمنعهم من مثل ذلك.
وقد ذاع هذا الثناء النبوي في أوساط المدينة المنوّرة حتى صار جزءًا من ثقافة المجتمع المدني آنذاك، المتأثر بأخلاق أهل عمان. فعن أبي لبيد، قال: خرج رجل من طاحية مهاجرًا يقال له يبرح بن أسد، فقدم المدينة بعد وفاة رسول الله له بأيام، فرآه عمر بن الخطاب، فعلم أنه غريب، فقال له: من أين أنت؟ قال: من أهل عمان؟ قال: نعم. فأخذ بيده فأدخله على أبي بكر، فقال: هذا من الأرض التي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني لأعلم أرضا يقال لها عمان، ينضح بناحيتها البحر بها حي من العرب لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر.
المطلب الأول: الوفود العُمانية
هاجر إلى النبي عدد من الوفود العُمانية، ويُقدر عددها بما يزيد
على سبعة وفود، حملت في مجملها صورة أخلاقية سامية، جعلت النبي صلى الله عليه وسلم
"1
1 - رواه أحمد في المسند (462 - 8/ 461)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد" (52/ 10): رجاله
رجال الصحيح غير لمازة بن زياد وهو ثقة.
49