الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٥٠١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

المطلب الأول: حضور السمت في الأسرة العُمانية التقليدية. كانت الأسرة العُمانية ولا تزال تُعدّ المدرسة الأولى في غرس مفاهيم الوقار والسكينة والتهذيب. وقد رُبِّي الطفل العُماني منذ نعومة أظفاره على

الانضباط في القول، ومراعاة الحياء في السلوك والاحترام الصارم للكبار. ويُلاحظ أن الأمهات في القرى والحواضر على السواء كنّ يُلَقِنَّ أبناءهن عبارات مثل: "اخفض صوتك"، "الوقار زين"، "الساكت سالم"، وهي تعبيرات شعبية تختصر فيها فلسفة كاملة تُعلي من شأن الصمت والتؤدة، وتُدين الانفعال والثرثرة (1).

وكان من علامات حسن التربية أن يُقال عن الطفل "ما يرفع صوته"، أو "ما يردّ على الكبار في مقابل التوجس من الطفل "الليّن فمه"، أي: كثير الكلام والانفعال. وهذه الثقافة البيتية لم تكن مجرد تقاليد، بل كانت جزءًا من منظومة متكاملة، ترى أن السمت الحسن مقدَّم على الذكاء، والسكوت المحترم خير من الكلام المندفع.

المطلب الثاني: المدرسة والجامع والمجتمع كدعامات تربوية للسكينة والتهذيب. إلى جانب الأسرة، كان للمؤسسات التقليدية دور جوهري في دعم هذا

المسار التربوي، ففي المدرسة التقليدية (الكتاب) والمساجد كان الطالب يُعلَّم

(1) النور

حمد، عبد الوهاب الطيب بشير &، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. . (2020) أوضاع اللغة العربية في القرن الأفريقي: تقاطعات الدين والهوية والإثنية المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

501