الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٣٠الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
مجردة عن قشورها بحال على التمام والكمال، إلا بِمَوْص القلب وغوصه في بحر حقائق المعاني المحمولة في محامل الألفاظ الحاملة لها، فهي في المباني للمعاني كالمغاني" (1).
ونحن إذ نتحدث عن المصطلح في سياقه الفقهي لا بد أن نشير إلى أن
من
أهل العلم توجهت عنايتهم لضبط هذا الجانب، خاصة مع اتساع دائرة المعارف والعلوم. وقد قامت أمهات الكتب استقلالًا برسم حدود الألفاظ حيث مبناها اللغوي، سواء كان ذلك في معاجم الألفاظ كعين الخليل (ت 170 هـ) وجمهرة ابن دريد (ت 321 هـ) وتهذيب الأزهري (ت 370 هـ)، أو معاجم المعاني كفقه الثعالبي (ت 429 هـ) ومخصص ابن سيده (ت 458 هـ) وما جاء بينها مما اتخذ طرقًا في كيفية رص اللفظة إلى أختها، سواء باعتماد الحروف الأبتثية أو الأبجدية أو طريقة التقليب اللفظي أو مسلك الاشتقاق
الكبير.
أما المعاجم التي ترصد الكلمة في وضعها الاصطلاحي بحسب العلوم التي استقرت بمصطلحاتها التأسيسية أو التكميلية فهي متأخرة عما سبق، وإن كان الفقهاء "أنشط من غيرهم في ميدان التأليف في تحديد معاني ألفاظ الفقه الاصطلاحية، حيث وضع ابن نجيم المصري رسالته الحادية والأربعين من مجموع رسائله في حدود الفقه .. ووضع القونوني كتابه أنيس
1) أبو نبهان، شرح حياة المهج، ص 47.
530