الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٢٩||
الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ولا ريب أن الإشكال" المصطلحي إشكال عظيم، لا يقدر قدره إلا الراسخون في العلم، وقد كان هم النبوات منذ آدم عليه السلام تسمية الأشياء بأسمائها، وضبط كلمات الله عزوجل؛ لكيلا يعتريها تبديل أو تغيير والدين مذ كان تعريف وتثبيت لمفاهيم المصطلحات الأساسية التي يقوم عليها التصور الصحيح للكون والحياة والإنسان، وما خطوط الكفر والفسوق والعصيان إلا زوايا انحراف عن ذلك التصور لدى الإنسان، ولو أن بني آدم أقاموا المصطلحات وأتموا الكلمات ولم يغيروا خلق الله ودين الله لما احتاجوا إلى كل هؤلاء الرسل والأنبياء والصديقين والشهداء لردهم
ردا إلى الفطرة وإعادتهم بعد أن عبثوا بالأسماء إلى حاق الأسماء " (1). وحسبنا أن نقول في بيان المصطلح وأهميته في الفكر الإسلامي أنه بوابة لتنظيم الفكر وأداة لتقويمه، وآلة لتحصينه ضد الغزو المقنع الذي يتخلل في ثنايا العبارات المجملة للنفاذ إلى ثقافة المجتمع، سواء أكان ذلك في باب العقيدة أو الشريعة أو القيم الأخلاقية (2).
6
وقديما قال أبو نبهان (ت 1237 هـ) مقابلًا بين الألفاظ ومعانيها: "المعاني جواهر ولباب، والألفاظ قشور وأصداف، ولا تنال فتخرج من أصدافها
1) الشاهد البوشيخي دراسات مصطلحية، (القاهرة: دار السلام، 2، 1433 هـ/2012 م)، ص 220.
2) ينظر: سامي عامري العالمانية طاعون العصر كشف المصطلح وفضح الدلالة، (السعودية: تكوين للدراسات والأبحاث، ط 1، 1438 هـ /2017 م)، ص 40.
529