الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٥٣٢

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

بعد هذه المقدمة (1) ألج إلى بيت القصيد ببيان بعض المعالم التي

تمخض عنها البحث في كتب الفقه للناشئة من حيث البنية اللغوية، وفي

جميعها نظرات تربوية لا تخفى على مطلع.

المطلب الأول: الاختصار وعدم الإطالة.

لعل هذا من أبرز معالم التوجه العام للفقهاء وهم يضعون كتب الفقه مقصودا بها تربية النشء وتكوين الملكة الفقهية في مطالعها؛ ذلك أن الطالب وهو يضع خطاه الأولى في تعلم فقه الشريعة، يحتاج ابتداء إلى ما يعينه على فهم الأسس وضبط أبجديات الفن، وهذا لا يتأتى بالمطولات، بل بالموجز المحرر المنضبط.

وإذا ما جئنا إلى النماذج الدالة على هذا العنصر فهي منوعة ومبسوطة في المدونات المختلفة من ذلك ما قاله البسيوي (ق 4 هـ) في مختصره في مواضع عدة، من ذلك قوله: "ولو أردنا الإكثار لطال به الكتاب، ولكنا لم نرد أن نجعل في هذا الكتاب حججًا ولا سننًا، ولا إكثارًا، وإنما جعلنا نكتب

1) لا يخفى أن الفقه الإباضي يمتاز بجملة من الاختيارات الاصطلاحية التي قد لا يجدها في عموم مصنفات الفقه، تلك المصطلحات منثورة في مصنفات الفقهاء المشارقة منهم والمغاربة، ورغم وجود بعض الدراسات التي طبعت مؤخرًا في سرد جملة من المصطلحات إلا أنها تحتاج إلى مزيد فحص وضبط، وتبين ما يختص بالإباضية دون غيرهم؛ إذ إن فهم مثل هذه الاعتبارات وأصول تكونها تأريخا وتفريعا يعين على ضبط دلالاتها.

532