الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٤٢الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وإذا ما تفحصت التلقين وجدته نموذجًا فريدًا في بابه من حيث مراعاة حال المخاطب (الصبيان) في العبارة ودلالاتها، فهو وإن كان موجها بالأصالة للصبي إلا أن هذا الصبي يجد فيه ما يؤمر به وليه مما سيكون توجيها للصبي
من قبل وليه، فالتعبير فيه يترقى بين خطاب للصبي وخطاب لولي الصبي. أما كتاب الدلائل فقد أسسه المؤلف ليكون قاعدة صلبة في مخاطبة
المتعلم الناشئ في ميدان الفقه بلغة رفيعة سهلة التناول، ولهذا أكثر من مخاطبته برابط الأخوة كما سيأتي التنبيه عليه في معلم مستقل- بل إن الكتاب بني بالكلية تقريبًا ليكون موجهًا للطالب، فهو يذكر المسائل بفعل المخاطب أمرًا وتوجيها مرة بفعل الأمر المباشر (فافعل، واعتقد، وتأدب، واعلم … )، ومرة بالشرط وأجزائه فإذا فهمت ذلك فاعلم، فإذا لحقك شيء من ذلك ليلًا أو نهارًا فأسرع … )، وهو ما ينبئ عن الاختيارات المقصودة للعمل بعد التعلم.
بل نجد صاحب الدلائل يؤكد على مسلك التدرج في توجه الناشئ لدراسة فقه الشريعة، وهو أصل أصيل في تيسير العبارة ومراعاة حال المتعلم في مطالع تعليمه، وعلى هذا أمثلة عدة من مثل قوله بعد أن ذكر خصال الإيمان والإسلام الخمسة: "فإذا فهمت ذلك وعرفته فاعلم أنه يتعين عليك بعده كثير من العبادات البدنية والمالية .. (1)، وحين انتقل إلى أبواب الفقه
1) ينظر المحروقي، الدلائل، ص 48.
542