الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٧٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الثاني: دلالة الألفاظ من حيث منطوقها ومفهومها، فاللفظ يدل على معناه من منطوقه، أي حروفه، ويدل عليه من مفهومه لا محل نطقه. وقد قسم الأصوليون المفهوم إلى قسمين:
الأول: دلالة النص بمفهومه على مساوي منطوقه أو ما هو أقوى وأولى
منه، ويسمى مفهوم الموافقة، وهو على النحو الآتي:
1 - المفهوم المساوي: وهو تساوي دلالة المنطوق مع المفهوم في القوة،
كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: 10]، فيفهم
من النص أن تحريق مال اليتيم أو إهلاكه كحكم أكله.
- المفهوم الأولى ويسميه بعض الأصوليين فحوى الخطاب، ومثاله تحريم شتم الوالدين أو ضربهما ونحو ذلك، أخذا من قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23]، فلئن حرم التأفف فما كان أعظم فهو
حرام (1).
الثاني: ما دل عليه مفهوم النص من مخالف منطوقه، وهو مفهوم المخالفة، وعرف بأنه دلالة" لفظ المنطوق على ثبوت نقيضه للمسكوت (2)، ومثاله قول النبي: «في سائمة الغنم إذا كانت أربعين» (3)، يفهم منه أنه لا
6
(1) الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد البرهان في أصول الفقه، تحقيق صلاح بن محمد بن عويضة (بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1418 هـ - 1997 م)، 1/ 150 - 151؛ الغزالي، المستصفى، 264.
(2) القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس، نفائس الأصول في شرح المحصول، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض: (د. م) مكتبة نزار مصطفى الباز، الطبعة الأولى، 1416 هـ - 1995 م)، 3/ 1345.
(3) أبو داود، السنن، باب في زكاة السائمة، رقم (1567).
578