الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٧٧الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق تَعْزِيزِ
عنيت كتب الأصول بالتحليل الدلالي عناية كبيرة، ولا غرابة في ذلك؛ فهو علم يراد منه القدرة على تحليل النصوص الشرعية والاستنباط منها، وفيه حراك عقلي دقيق، وأكتفي بمثالين فقط وإلا فالكلام عن أصول الفقه ودوره في التحليل الدلالي كلام طويل ذو شجون
الأولى: دلالة الألفاظ على المعاني وهي الدلالات الثلاث (المطابقة والتضمن والالتزام). قال الغزالي: "أَنَّ دَلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى تَنْحَصِرُ فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهِ، وَهِيَ الْمُطَابَقَةُ وَالتَّصَمُّنُ وَالِالْتِزَامُ (1).
آخر:
فاللفظ يدل على معناه من منطوقه اللغوي ودلالته العقلية ومثال
كلمة البيت دلالته على البيت ككل دلالة مطابقة، فالبيت يساوي كل ما فيه من مكونات البيت من غرف ومرافق أخرى ودلالته على سقفه دلالة تضمن؛ لأن السقف جزء من البيت؛ فهو ضمنه ودلالته على أعمدته أو دلالة سقفه على الجدران التي قام عليها دلالة التزام؛ إذ لا يمكن أن يقوم البيت دون أعمدة، ولا السقف دون جدران، وإلا سقطا.
واتفقوا أن دلالة المطابقة دلالة لغوية وضعية. واختلفوا في التضمن والالتزام فقيل وضعيتان وقيل عقليتان وقيل دلالة التضمن وضعية ودلالة الالتزام عقلية (2). وهذا الأخير أشهر.
(1) الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد الطوسي، المستصفى، تحقيق محمد عبد السلام عبد الشافي (بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1413 هـ - 1993 م)، 25.
(2) السملالي، أبو عبد الله الحسين بن علي بن طلحة الرجراجي ثم الشوشاوي، رفع النقاب عن تنقيح الشهاب، تحقيق أحمد بن محمد السراح وعبد الرحمن بن عبد الله الجبرين (الرياض: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1425 هـ - 2004 م)، 1/ 214.
OVV