الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٥٩٨

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وتحليله:

أ- ففي الحديث الأول جاءت جذور الكلمة بأصوات جهرية؛ مما يعكس حدة الأفعال وخطورتها، كما دلت أصوات الفعل (حسد) على أن الفعل مهما خفي في النفس فلا بد أن يظهر للعيان، ودل ختم أصوات الأفعال بالصوائت للدلالة على خطرها والتحذير منها.

واستعمل النبي (صلى الله عليه وسلم صيغة تفاعل للدلالة على خطورة تفشي التحاسد والتباغض والتدابر في المجتمع، وجاء توظيف أسلوب النهي الحقيقي والمجازي للتأكيد على خطر هذه القضية.

ب وفي الحديث الثاني: استعمل النبي لل الفعل (عظم) الدال على المبالغة على أن الظاء المشددة وهي جوهر دلالة الفعل-صوت استعلاء جهري، فهذا جرس صوتي دال على الكبر والترفع والغرور بتعظيم النفس ونفي التواضع، وهو يضم أصواتًا جهريةً ليس فيها رخاوة (العين والميم)، وجذر الفعل (وضع) ضُمِّنَ أصوانًا فيها، رخاوة، وهي الواو والضاد، وهذا يتناسب مع المعنى الدلالي للتواضع، ففيه الخضوع واللين وهدوء النفس.

واستعمل النبي (صلى الله عليه وسلم أداة الشرط (مِنْ) لأنها دالة على العقلاء والعموم، فالنهي على عمومه للمكلفين، كما استعمل أسلوب المقابلة بين الكبر والتواضع للمقارنة بينهما وما يترب من إثم على الكبر وثواب على

التواضع.

ج-وفي الحدث الثالث نجد أن مادة أفعال الحديث كلها دالة على القوة (الشديد، والصرعة والغضب)، وترتيب الأصوات فيها يعكس تصاعدًا في الشدة وخللًا نفسيًّا يجب أن يعالج قبل أن يعم بلاؤه المجتمع، واستعمل النبي

598