الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٦٠٧الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ملخص
للأخلاق في الإسلام مكانة سامية ومنزلة مرموقة؛ لأن غايتها هو الخير الأسمى والوصول بالإنسان عن طريق الفضائل إلى المثل الأعلى والكمال الإنساني والسعادة الأبدية. ومما يدل على أهمية الأخلاق في الإسلام أن الله تعالى عندما مدح النبي عليه السلام مدحه بعظيم خلقه، فقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم:4)، وفي ذلك يقول الإمام جعفر الصادق: أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق في هذه الآية، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية.
لأجل ذلك كانت عناية علماء الإسلام بعلم الأخلاق عناية متميزة. وقد امتاز المذهب الإباضي عن بقية المذاهب بأنه لم يفصل بين الأحكام الفقهية وأخلاقيات فاعلها؛ فهو يسعى دائمًا إلى أن تحقق الأحكام الشرعية مقاصدها التي شرعت لأجلها، فلا يستقيم في نظر هذا المذهب أن يمتنع الإنسان عن الطعام والشراب لكونه صائمًا، ثم يرتكب الموبقات والمحرمات من الكذب والغيبة، وغيرها وهذا الذي حمل الإمام الغزالي، وهو من علماء السلوك والأخلاق، في كتابه إحياء علوم الدين على أن يفرق بين فعل العامة في استجابتها للحكم الشرعي من حيث توفر الأركان والشروط المادية للحكم، وبين فعل الخاصة الذي يعنى بتحقيق المقصد الشرعي للتكليف الإنساني؛ لذلك هو يرى أن الصيام صيامان صيام العامة، وصيام والخاصة، وصيام الخاصة هو الذي يحقق المقصد الشرعي من فرضية الصيام. وبناء عليه يكون صيام الخاصة هو الصيام الأخلاقي.
607