الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٦٤٠

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

تمهيد

أضحت الخصوصية متطلبًا ملحا في الوقت المعاصر، لا سيما مع التطور المتسارع في شؤون الحياة والتقدم التقني الذي يعالج حفظ المعلومات وحمايتها، ومع حداثة هذا المصطلح إلا أن التشريعات القانونية والحقوقية صارت تعول عليه وترتب عليه الأحكام وتحدد ضوابطه، لا سيما مع شيوع مصطلح حقوق الإنسان وإعلاء، الفردانية واتساع مساحة الحريات الشخصية.

ومع تماشي هذه الورقة البحثية مع اسم الخصوصية، غير أن المصطلح الأقرب إلى ألفاظ العلوم الشرعية هو الحُرْمَة، وهو ما أشارت بعض الدراسات الحديثة إليه في معرض ذكر صور الخصوصية بأنها حرمة جسد الإنسان ومسكنه ومعلوماته ومراسلاته واتصالاته المشايخي 1441 هـ / 2020 م، 17)، ومع أن الطرح الشرعي يتفق مع هذا المصطلح عمومًا في المعنى العام المتعلق بالحرمات، لكنه لا يتفق مع الطرح القانوني لا سيما الغربي منه حين يكون التوصيف للخصوصية مرتبطا بالسلوك الشخصي، فالسلوك المعتبر في الشرع هو ما وافق الشرع فقط، ولا عبرة بالحرية الشخصية باعتبارها خصوصية في هذا المقام، ولذلك لا يمكن قبول تعريف أن الخصوصية حق الفرد في أن يختار سلوكه الشخصي وتصرفاته في الحياة عندما يشارك في الحياة الاجتماعية مع الآخرين (المشايخي 1441 هـ / 2020 م، 42)، ولا يتفق الطرح الشرعي أيضًا مع قصر الخصوصية على المسكن والمراسلات والاتصالات والشرف (المشايخي 1441 هـ 2020 م، 42)، فهي بالمفهوم الشرعي أوسع كما سيأتي في تفاصيل الأحكام الشرعية في هذه

640