الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٦٩٧الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
أدلتها التفصيلية وبما يحويه من أحكام وقواعد يعد من أهم الوسائل لترسيخ هذه الأخلاق وضبطها، ففقه الأحكام لا يقتصر على بيان الحلال والحرام فحسب، بل يسهم في بناء الضمير الإنساني، وتوجيهه نحو القيم الفضلى، ويحول المبادئ الأخلاقية إلى التزامات عملية تنظم حياة المسلم في عباداته ومعاملاته. ومن هنا تتجلى أهمية توظيف فقه الأحكام في دراسة الظاهرة الأخلاقية، باعتباره جسرًا يصل إلى القيم النظرية والممارسة الواقعية، ويضمن اتساق السلوك الإنساني مع مقاصد الشريعة في تحقيق العدل
والفضيلة
وانطلاقًا من هذا يصبح من الضروري الوقوف على أبرز الجهود العلمية التي ناقشت العلاقة بين الفقه والأخلاق؛ قصد تحليل مضامينها، واستخلاص كيفية توظيف الأحكام الشرعية في خدمة القيم الأخلاقية.
يظهر تحليل كتاب تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان للإمام السالمي أن المؤلف يوظف الفقه توظيفا عمليًّا مباشرًا في خدمة الظاهرة الأخلاقية؛ إذ يربط بين تعلم الأحكام الشرعية وتهذيب السلوك منذ مرحلة الطفولة، فمما يؤمر به ولي الصبي أن يقوم بسياسة الصبي وحفظه من الاحوال التي يكون بها عليه الضرر في حاله أو في ماله، سواء كان الضرر المخوف مما يضر ببدنه أو خلقه، وأن يراعى له الاصلح في جميع أموره، فيمنعه من الأشياء التي لا تنبغي، ويردعه عن الأمور التي لا تستحسن بحسب ما يقتضيه حاله، وله أن يردعه بالسياط إذا لم يردعه الزجر بدونه، ويراعى في ردعه بالسياط حسب ما يطيقه حاله ويقتضيه سياسته، وكذا يؤمر ولي الصبي أن يأمره بما يقدر
697