الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٧٢

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الخامة.

لقد أظهر هذا البحث القصير أن البناء الأخلاقي في المجتمع العُماني أصيل يمتاز بعمق فطريّ وأصالة حضارية تمتد جذورها إلى ما قبل الإسلام، ثم تجلّى هذا البناء في أعلى صوره في اللقاء النبوي مع الوفود العُمانية التي مثلت أنموذجًا في السلوك السياسي والدبلوماسي القائم على الحوار، لا على الصراع. وقد اتضح أن الأخلاق عند العُمانيين لم تكن استجابة عابرة لسلطة الدين أو الدولة، بل كانت امتدادًا طبيعيًّا لفطرة سليمة مهذبة بالوعي والقيم،

وهو ما جعلها تتفاعل إيجابيًا مع الرسالة المحمدية فتزداد عمقًا ورسوخًا. كما بيّنت الدراسة أن المواقف العُمانية الأولى من الدعوة الإسلامية -

من خلال مازن بن غضوبة وسلمة بن عياذ وسويد بن الحرث، وعبد وجيفر ابني الجلندى كانت تعبيرًا عن فهمٍ ناضج لمفهوم الوطن والقيادة والدين، حيث اجتمعت فيهم القيم السياسية والدينية في توازن رفيع بين الإيمان والعقل، وبين الولاء الديني والولاء الوطني. وهذا ما جعل التجربة العُمانية في بدايات الإسلام تجربةً فريدةً في الجمع بين الأخلاق والسياسة، وبين العقيدة والدبلوماسية.

ومن جهةٍ فلسفية - كما في مقدمة البحث أكدت المقارنة بين التصور الإسلامي والتصورات الفلسفية الغربية للأخلاق أن المنظور الإسلامي أكثر شمولا وتوازنًا؛ لأنه ينطلق من وحدة الإنسان بين روحه وجسده، ويؤسس

72