الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧٣٧الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ذلك: "هذه الخطب كانت في فترة واحدة؛ لأن إقامة أبي حمزة في الحجاز زهاء ثلاثة أشهر … كما نلاحظ أن هذا العدد الذي وصل إلينا أقل بكثير مما ألقي من خطب؛ ذلك أن خطب الجمعة التي لم يكن أبو حمزة يغفل عنها لا تقل عن اثنتي عشرة خطبة عدا المواعظ الأخرى التي دوّت الحرمين الشريفين طيلة هذه المدة التي أحسن فيهما أبو حمزة السيرة في هذه الربوع"، وكانت هذه الخطب تلقى ارتجالا 2، والدليل على ذلك تعدد الروايات، واختلاف بعض صيغ الكلمات إلا أن جل ألفاظها متقاربة، ومعانيها متفقة.
وهذه الخطب التي نقلت إلينا كانت متباينة قصرًا وطولًا، انتقاءً وحذفًا، فقد يحذف المؤلف ما يتعلق بالخلفاء وقد يثبته، وقد يقتصر على مواضع تبرز فيها ذرى البلاغة والفصاحة، وقد يحجم عن ذلك؛ لذا تعددت الروايات وتباينت الأسباب، وحسبنا في هذا البحث أن نبين المعالم، ونوضح الفرائد ونضع الأمور في نصابها. وهذا الحدث الخطابي وما جرى في مكة والمدينة سبقته أحداث عظام في العالم الإسلامي كانت سببًا رئيسًا في تشكله؛ إذ إن العالم الإسلامي عقب اغتصاب معاوية للخلافة ساءت أحواله، وتفاقمت مشاكله، وازداد البغي على العباد، وانتشر الفساد بين الناس، وقد حاول معاوية أن يجد مسوغا لما يفعله من أمر خارج عن هدي النبي الله وهدي الخلفاء الراشدين عن طريق نشر مذهب الجبر، أو استعمال حد السيف فيقول في إحدى أحاديثه: "لو لم يرني ربي أهلًا لهذا الأمر ما تركني وإياه، ولو كره الله تعالى ما نحن فيه لغيره، وكان
المرجع نفسه، ص 215.
المرجع نفسه، ص 214.
737