الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧٣٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
إذا ذكر فيمن حاربه الغلبة يقول: كيف رأيتم صنع الله؟ فيضيف ذلك إلى الله وإرادته، يستدعي بذلك إلى تقوية باطله، وكان يقول: إنما أنا خازن من خزان الله أعطي من أعطاه الله تعالى، وأمنع من منعه الله تعالى، ولو كره الله أمرًا لغيّره"، ويقول عبد الملك لرعيته بعد توليه الخلافة: "ولا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه".
وهكذا استمر بنو أمية في الحكم من ظالم إلى آخر، يتفاوتون في مقدار ظلمهم، وبعدهم عن نهج الله - عدا الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز - وربما الذي جاؤوا عقب معاوية كانوا أشد ظلمًا، وأضعف حكمًا، وأقل مبالاة في حفظ الدولة من الضياع، وانتشار الفساد في الأرض، كيزيد بن معاوية، ويزيد بن عبد الملك وغيرهما.
وكان استفحال ظلم بني أمية للعباد سببًا في قيام الثورات، وتعدد الجبهات، ومن ذلك ثورة طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي بإمرة من إمام المذهب (الثاني) أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الذي وجهه إلى اليمن، واستطاع انتزاعها من الأمويين، ثم وجه طالب الحق جيشه إلى الحجاز بقيادة أبي حمزة الشاري، وأمرهم إذا انتصروا أن يذهبوا إلى الشام؛ لإسقاط عرش خلافة بني أمية والقضاء على ظلمهم.
ا فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة عبد الجبار، القاضي، المعهد الألماني للأبحاث الشرقية،
بيروت، 2017 م، 94.
2 الكامل في التأريخ، 435/ 3.
738