الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧٤٤الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الضمائر التي تشير إلى وصف حال أهل المدينة المزري، والتشنيع عليهم، وفي إعادة لفظ النداء البعيد يا "، وتكراره في قوله: "يا أهل المدينة" "يا أهل مكة" دلالة على بعدهم عن نهج الحق، ورضاهم بالقول الباطل والفعل القبيح، أضف إلى ذلك التوازي في الجمل والتطابق في العبارات، والتتابع في السجع، وحسن إيقاع الأذن في تقديم التقريع، وكأنه ضرب بالسياط، ووخز بالإبر، فمن ذلك قوله فيهم: "ما أصح أصلكم وأسقم فرعكم كان آباؤكم أهل اليقين، وأهل المعرفة بالدين، والبصائر النافذة، والقلوب الواعية؛ وأنتم أهل الضلالة والجهالة؛ استعبدتكم الدنيا فأذلتكم والأماني فأضلتكم؛ فتح الله لكم باب الدين فسددتموه، وأغلق عنكم باب الدنيا ففتحتموه؛ سراع إلى الفتنة، بطاء عن السّنّة"، وغيرها من المواضع الكثيرة في خطبه؛ إذ التقريع يتناقض مع تقنية الاستمالة، ويؤدي إلى النقيض.
-طرائق الأداء:
لا توجد لدينا معلومات عن مدى استعمال الخطيب لحركات اليدين والأعين في خطابه، ولا سيما أن الخطب قد دوّنت منذ مئات السنين إلا أن بعض المعلومات قد بينت لنا طريقة الأداء، فمن ذلك: "دخل أبو حمزة المدينة في أصحابه، وعليه قميص وكساء، صوف، مصبوغ، وهو متعمم بعمامة
يستعمل "يا" للبعيد؛ لأن فيه مد الصوت، وقد يكون البعد حقيقيًّا أو حكمًا. مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: ابن هشام عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، (المتوفى: 761 هـ)، المحقق: د. مازن المبارك / محمد علي حمد الله، دار الفكر - دمشق/ ط 6، 1985 م، 488/ 1. العقد الفريد، 229/ 4، 230.
744