الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧٦٣الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق تَعْزِيزِ
الأقوى، والأسلم لهم في حال فشل ثورة أبي حمزة وأتباعه، بل إن لأهل مكة والمدينة تجارب مع بني أمية في فشل الثورات السابقة التي شاركوا فيها، وقد قضت الدولة الأموية عليها، ونكلت بأصحابها وثوارها؛ مما جعل الجبن يستحكم بهم، فضلًا عن رؤيتهم عتاد الجيش الشامي وكثرته؛ مما رجح قدرتهم على إنزال الهزيمة بأبي حمزة وأتباعه، فقد ورد عن الطبري: "ومنهم من عليه درعان أو درع وسنور، وتجافيف وعدة لم ير مثلها في ذلك الزمان"، وهذا ما جعل ضربات أبي حمزة وأصحابه تذهب سدى"
2
وربما كان التقريع الذي مارسه أبو حمزة على أهل مكة والمدينة في خطبه -كما أشرنا إلى ذلك سابقا - وسوء الفهم في تأويل بعض عباراته، ولدَتْ نفورًا لدى طائفة من أهل مكة والمدينة فقد جاء في "كَانَ أَبُو حَمْزَةَ الْخَارِجِيُّ قَدْ أَحْسَنَ السِّيرَةَ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَتَّى اسْتَمَالَ النَّاسَ حِينَ سَمِعُوهُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ: بَرِحَ الْخَفَاءُ، أَيْنَ مَا بِكَ يَذْهَبُ؟! مَنْ زَنَى فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ سَرَقَ فَهُوَ كَافِرٌ. فَأَبْغَضَهُ النَّاسُ، وَرَجَعُوا عَنْ مَحَبَّتِهِ". ولم يقصد أبو حمزة من الكفر الخروج من الملة، وقتل، المخالفين، وإنما قصد الكفر بأنعم الله تعالى، وهو يشبه مصطلح: "الفسوق" و"الظلم".
فنفهم من ذلك أن الخلفيات الفكرية لها دور كبير في الاستجابة وتقبل الأمر. ولا يمكننا أن نعوّل في التحليل على النص الخطابي فقط؛ إذ قد
تاريخ الطبري، 399/ 7.
الإمام أبو حمزة الشاري، ص 250.
البداية والنهاية ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم
الدمشقي (المتوفى: 774 هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، ط 1، 1997، 239/ 13.
763