الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٧٦٢

الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظيرِ والتَّطبِيقِ

فهذا البعد القبلي، والإسراف في إعطاء المترفين وأصحاب الحظوة له دور في عزوف أهل الحرمين عن دعوة أبي حمزة وأصحابه؛ لذلك لا تعجب أن يبادر أهل المدينة في قتال أتباع أبي حمزة بعد هزيمتهم من القائد ابن عطية: "فخرج أبو حمزة من المدينة إلى مكة، واستخلف رجلًا يقال له المفضل عليها، فدعا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن يزيد الخطاب الناس إلى قتالهم … فاجتمع إلى عمر البربر والزنج وأهل السوق والعبيد، فقاتل بهم الشراة، فقتل المفضل وعامة أصحابه، وفر الباقون إلى مكة المعقل الأخير في الحجاز، فكفى عمرُ عبد الملك بن عطية مؤونة قتال الإباضية في المدينة". ثم إن الناس عبيد الدرهم والدينار؛ فمن وجدوه غنيًّا يستفيدون منه وقفوا معه، ومن كان فقيرًا لم يلتفتوا إليه، ولم ينظروا إلى ما يحمله من فكر لهم، أو ما يقدمه من تضحيات لأجلهم، بل ألبوا عليه، ووقفوا مع الغني الماجن، فقد كان الإغراء المالي من قبل حكام بني أمية سلاحًا قلب الموازيين رأسًا على عقب، فقد جاء عن الطبري: "انتخب من عسكره"، أي: مروان بن محمد أربعة آلاف واستعمل عليهم ابن عطية وأمره بالجد في السير، وأعطى كل رجل منهم مائة دينار وفرسًا عربية وبغلًا لثقله، وأمره أن يمضي

6

فيقاتلهم"" والخوف من دوران الدائرة على أهل مكة والمدينة كان سببًا في عدم دعمهم أتباع أبي حمزة، وجبنهم في المواجهة؛ إذ كانوا يرون الجيش الشامي

الأغاني، 246/ 23، الإمام أبو حمزة الشاري، ص 246 ..

الإمام أبو حمزة الشاري، ص 246.

تأريخ الطبري، 398/ 7.

762