الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧٩٠الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ثالثًا: الحرص على مكارم الأخلاق في التعامل:
يقوم الطب في الإسلام على الأخلاق الإنسانية الرفيعة في التعامل، كالصدق والأمانة والوفاء بالوعد، وحفظ العورات، وهذه الأخلاق ترتكز عليها علاقة الطبيب بالمريض؛ فالطبيب المسلم صادق، وأمين، ويحرص على أداء حقوق المريض، وكذلك المريض المسلم يحرص على أداء حقوق الطبيب من دفع للأجرة، والتزام بالوعد، ومعاملة بالإحسان، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (النساء: 58).
والأخلاق الحسنة التي يتعامل بها الطبيب المسلم هي نابعة من تعاليم دينه الحنيف ومبادئ عقيدته الراسخة فلا تتبدل أو تتحكم فيها الأهواء، وهو يسعى إلى تهذيب نفسه، ويراقب الله تعالى في أفعاله، ويقدم القربات إلى الله عز وجل من خلال مهنته الشريفة؛ لذلك فإن الطبيب المسلم ينبغي أن يتميز بهذه الخصائص والخصال، وأن يكون عارفًا بأصول دينه، وأن يعرف من الفروع ما يعينه على أداء واجبه (1).
رابعاً: النظرة الشمولية للإنسان
اهتمت الشريعة الإسلامية بالجوانب التكوينية للإنسان كافة جسده، وعقله، ونفسه، فلم تهمل جانبًا من الجوانب، وتجلى ذلك في مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ المصالح الضرورية، والحاجية، والتحسينية، وهذا الذي يقوم عليه الطب في الإسلام؛ فلا يتعامل مع الإنسان من زاوية واحدة فقط، وهي الاهتمام بالجسد دون الالتفات إلى الجوانب الفكرية والنفسية التي
(1)
ينظر: زهير السباعي، ومحمد البار الطبيب أدبه وفقهه، ص 37 وما بعدها. وينظر المراجع
السابقة.
790