الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧٩٧الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الأبدان وأهميته بعد ذكر قواعد طب الدين فقال: "فالقواعد الأولى هي أصل لطب الدين المشروع للعباد في الإيمان، كما أنّ أصل الطب الموضوع للأبدان أربع طبائع اللواتي هنّ الحرارة والبرودة، والرطوبة، واليبوسة … " ثم ذكر فروعًا لقواعد الطب كما هو الحال في فروع قواعد الدين، وقال: فصارت قواعد الشرع وأركانه ثمانية، بها يكمل طبّ الدين الذي يجازى به يوم القيامة، كما كانت طبائع البدن وفروعه ثمانية بها يكمل طب الأبدان .... (1)، وفي ذلك إشارة إلى أن علم الطب يأتي بعد علم الدين في المنزلة؛ لأنه يتعلق بحفظ النفس البشرية
العبد
(6) عناية الأئمة بالعلوم التجريبية وطلابها، ومنها علم الطب، ومن أبرز من سجل التاريخ دوره في ذلك الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي (ت 1091 هـ (1680 م ثالث أئمة اليعاربة، من خلال تشييده حصن جبرين (سنة 1086ھ/ 1675 م)، وفيه مقر لطلاب العلم الذين يدرسون شتى العلوم ابتداء بالقرآن الكريم والحديث واللغة والفقه والعقيدة، وانتهاء بالعلوم التجريبية كالطب والفلك وغيرها (2)؛ مما هيأ فرصة لتطور علم الطب، وتأطيره بأحكام الشريعة.
وغيرها من الأمثلة التي تجلت فيها عناية فقهاء إباضية بالطب وممارسته،
((الجيطالي، أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي (ت) 750 هـ): قواعد الإسلام، تحقيق
عبد الرحمن بكلي، المطبعة العربية، الجزائر، ط 1، 1976 م، ج 1، 112، 113. ((ينظر: السعدي: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج 1، ص 83، 84، وبابزيز، محمد الأمين: السمات المعرفية والأخلاقية للعلوم الطبيعية عند العلماء العمانيين، ضمن بحوث ندوة إسهامات العمانيين في الطب والعلوم، مجلة الخليل (عدد) خاص)، جامعة نزوى، سلطنة عمان، 23 20 م، ص 252.
797