الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٨٠٢

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

6

منافع طبية، وتظهر الوقاية الطبية في كثير من أبواب الشريعة كالطهارات، والنكاح والأطعمة وغيرها والمسلم يمتثل تلك الأحكام طاعة الله تعالى باتباع شرعه، إلا أنه في هذا المقام يأتي ذكر هذه الأحكام من منطلق الوقاية الطبية؛ لأن فيها الحفظ من الأمراض، والأضرار. وفيما يأتي بعض الأمثلة مما جاء في مدونات الفقه الإباضي من أحكام تؤدي إلى الوقاية الطبية على مستوى الفرد والمجتمع (1).

أولا: الوقاية الطبية الفردية في المدونات الفقيهة الإباضية تتحقق الوقاية الطبية الفردية من خلال أحكام الطهارات، والأطعمة والأنكحة، وهذه بعض الأمثلة:

العناية بأحكام الطهارة من الأحداث والأخباث:

أوجب الشارع على المكلف الطهارة من الأخباث (النجاسات)، والطهارة من الأحداث؛ ليبقى على طهارة تصح بها العبادات التي يشترط لها الطهارة كالصلاة والصيام وغيرها، ويكررها المسلم في اليوم والليلة

وتؤدي الطهارة من الأخباث إلى حفظ الجسد من مسببات الأمراض، ففيها يزيل النجاسة من جسده، وبدنه، وبقعته، ويشترط فقهاء إباضية الماء لإزالة النجس من الجسد، كالاستنجاء من البول والغائط، وغسل ما أصاب الجسد من الجنابة (2)؛ لأن به تتحقق مطلق الاستطابة، قال صاحب كتاب الضياء: "وإذا وجد الإنسان الماء لم يكن له استعمال غيره؛ لأن فيه غاية الاستطابة،

(1)

ينظر: السيابية، الوقاية الصحية في الموسوعات الشرعية العمانية، ص 6 وما بعدها. (2) ابن جعفر: الجامع، ج 1، ص 112 وما بعدها.

802