الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٨١٣

الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظيرِ والتَّطبِيقِ

تَدْخُلُوهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ فِي أَرْضِ وَأَنْتُمْ فِيهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" ()، وفي رواية عمر بن الخطاب عندما أراد دخول الشام وقد أصابها الطاعون، واختلف أصحابه إلى أن جاء عبد الرحمن بن عوف وقال: سَمِعْتُ رسول الله يقول: "إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضِ فَلا تَقْدُمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضِ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ (2). قال السالمي: "فلا تدخلوها عليه أي لا تدخلوا تلك الأرض وهو فيها؛ لأنه تهور وإقدام على خطر، ولأن الامتناع أسكن للنفس وأطيب للعيش … الخ" (3)، ونجد في ذلك إرساء لمبادئ الحظر الصحي التي سبق بها الإسلام المنظمات الصحية المعاصرة.

وذكر فقهاء إباضية في مدوناتهم مسألة الحجر الصحي في زمن الأوبئة والخلاف في أحكامه، وما يلزم أن يقدم للموتى الموبوئين من حقوق مع مراعاة اجتناب الضرر بالأحياء، وغيرها من الأحكام، ودونت كتب التاريخ كيف تعامل الناس في عمان وولاتهم مع الأوبئة كالحجر الصحي في الموانئ للقادمين من البلاد الموبوءة، وعزل المرضى (4).

(1)

(1) الربيع الجامع، ص 144، باب الطاعون، رقم الحديث (129).

(2) الربيع: الجامع، ص 144، 145، باب الطاعون، رقم الحديث (130).

(3) السالمي: شرح الجامع، ج 3، ص 370.

(4)

ينظر: السالمي، عبد الله بن حميد: الحجة الواضحة في رد التلفيقات الفاضحة، تحقيق محمد بن خاتم الذهلي (رسالة ماجستير)، جامعة السلطان قابوس، سلطنة عمان، 2015 م، ص 48، 280، الشيباني، سلطان بن مبارك الطواعين في الذاكرة العمانية، محبوب للنشر الرقمي، مسقط، طبعة رقمية، 1442 هـ / 2021 م، والهاشمي، سعيد بن محمد: تاريخ الأمراض الشائعة في

813