الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٨١٢الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الحرص على حماية موارد المياه والأماكن العامة:
حماية الموارد المائية وأماكن انتفاع الناس كالمزارع والطرقات يمنع التلوث البيئي، وانتقال مسببات الأمراض كالبكتيريا الضارة والفيروسات والطفيليات، وأكد فقهاء إباضية على تحريم قضاء الحاجة تحت النخلة، والشجرة، المثمرة، وفي الماء الراكد والطرقات والظلال، والأنهار، وحريم المساجد، وغيرها مما ينتفع به الناس من أماكن وللحاكم أن يلزم بصرف المضار عن هذه الأماكن (1).
الحجر الصحي للمرضى ومكافحة الأوبئة
إن أحكام الطهارات في الإسلام من غسل، ووضوء، وإزالة للنجاسات تحقق المبادئ الطبية المعاصرة لمكافحة الأوبئة والحد من انتشارها؛ حماية للمجتمع، ووقاية له من انتشار الأمراض. وجاء في السنة الشريفة ما يقدم للناس مبادئ الحجر الصحي عند انتشار الأمراض قبل أكثر من أربعة عشر عاما كقول الرسول صلى الله عليه وسلم في مسند الإمام الربيع الإباضي: "لا يَرِدُ هَائِم عَلَى مُصِحٍ، قَالَ الرَّبِيعُ: الْهَائِمُ: الَّذِي جَرِبَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ مَرِضَتْ، وَالْمُصِحُ: الَّذِي لَيْسَ فِي مَاشِيَتِهِ مَا يُكْرَهُ يَعْنِي: لا يَنْزِلُ بِمَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ فَيَضُرُّ، وَالضَّرَرُ لا يَحِلُّ " (2).
وجاء في مسند الربيع أيضًا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " الطَّاعُونُ رِجْزْ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضِ فَلَا
(1) ينظر: ابن جعفر: الجامع، ج 4، ص 223، والعوتبي: الضياء، ج 5، ص 144، والسالمي:
معارج الآمال، ج 1، ص 291.
(2) الربيع: الجامع، ص 23، باب الطاعون، رقم الحديث (75).
812