الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٨٢٧الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
تتطرق النصوص إلى حماية الجنين في طور دون طور، وإنما أوجبت حمايته بمجرد تكونه.
هذا وتوسعت كتب الفقه الإباضي في ذكر دية الجنين، ومقدارها، وأحوالها، واختلاف حاله بعد الخروج من بطن أمه؛ ما إذا خرج حيًّا ثم مات، أو خرج ميتًا مباشرة بعد التعدي. وهكذا فمن تعدى على امرأة فضربها، أو أفزعها، فألقت جنينها ميتًا ففيه غرة عبد أو أمة، أو عشر دية أمه، أما إن سقط حيًّا ثم مات ففيه الدية كاملة؛ فإن كان السقط ذكرًا فديته دية الذكر، وإن كان أنثى فديته دية الأنثى (1). وهكذا لو تعدت الأم على جنينها فشربت دواء وتعلم أنه يؤثر عليه، عليها الدية لورثته، وهي لا ترثه، أما إن تعالجت بما لا يؤثر على الجنين عادة، فسقط جنينها فلا دية عليها (2).
قضايا فقهية معاصرة تتعلق بحرمة الجنين
هذه بعض القضايا المعاصرة المتعلقة بحرمة الجنين، التي ينبغي أن يحتكم فيها إلى القواعد والأصول الفقهية المقررة آنفًا:
(1) حرمة إجهاض الأجنة:
في الوقت المعاصر الذي طغت فيه المادية على كثير من التصرفات الطبية، أصبحت قضية إسقاط الأجنة من أكثر القضايا التي تؤرق دعاة الأخلاقيات البيولوجية ويعد إجهاض الأجنة السبب الأول عالميا لخسارة
6
(1) ينظر: أبو الحواري: الجامع، ج 5، ص 129، والكندي المصنف، ج 41، ص 247 - 255، وأطفيش: شرح النيل، ج 15، ص 81، وفصل صاحب المصنف في أحوال دية السقط؛ ما إذا كانت أمه حرة أم عبدة، وما إذا كانت مسلمة أم، ذمية، وكذلك الأب، وذكر الكثير من المسائل المتعلقة بالجناية على الجنين، وهذا يدل على اهتمام الفقهاء بأحكام التعدي على الجنين.
(2) ينظر: المراجع السابقة.
827