الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٨٤٦الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق تَعْزِيزِ
الضروري بعارض من العوارض (1).
قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرِ﴾ (البقرة: 185). وجاءت هذه الحقيقة في معرض آيات الصيام وفي الصيام تكليف ومشقة قد يعجز عنها البعض؛ لضعفه أو لمشقة تصيبه فجاءت التوجيهات الربانية بالتيسير، ورفع الحرج عن المريض، والمسافر، ومن لا يستطيع الصيام لكبر أصابه خُفِّفَ التكليف عنه إما بإبدال الصيام بالإطعام، أو بتأخير الفريضة إلى أيام أخر، وهكذا في بقية أبواب التشريع، فإن الأحكام فيها بنيت على اليسر ورفع الحرج.
هذا وفرع فقهاء إباضية أحكامًا كثيرة على رفع المشقة، وتكرر ذكرها بين ثنايا الأبواب الفقهية، وجعلوا للتخفيف في الأحكام أسبابًا تصل إلى سبعة أسباب استقراء من نصوص التشريع وهي: السفر، والمرض، والإكراه، والخطأ، والنسيان والجهل والعسر وعموم البلوى، وتندرج تحتها الكثير من الرخص الشرعية، فالمرض مثلا سبب، للتيمم، والإفطار، وعدم إقامة أركان الصلاة كاملة وإباحة محظورات الإحرام وغيرها من أجل رفع المشقة والحرج (2).
(1) ينظر: السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 188، والراشدي: جواهر القواعد، ص 142، والزرقا: شرح القواعد الفقهية، ص 209 - 212. ((ينظر: الأزدي، جابر بن زيد: رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي، ضبط نصها عمرو خليفة النامي راجعها سلطان بن مبارك الشيباني، دار الدعوة، ليبيا، ط 1، 1439 هـ / 2018 م، ص 78، والكدمي، محمد بن سعيد (ت 305 هـ): الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، د. ط، 1406 هـ 1985 م، ص 137، 237، وابن بركة: الجامع، ج 1،
846