الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٨٤٥

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

والقاعدة الفقهية (الضرورات تبيح المحظورات) (1)، أي: إذا دعت الضرورة إلى أمر محظور شرعًا، أبيح ذلك المحظور حتى تزول تلك الضرورة (2)، وقد يكون ذلك المحظور الذي أبيح ترك واجب، أو ارتكاب محرم؛ تخفيفًا على المكلف وحفظًا، ورفعًا للحرج عنه، وحفظا لمصالحه. والحاجة أيضًا مصلحة تقصد الشريعة حفظها، ودونها تحدث المشقة والحرج في الحياة، ويفتقر إليها للتوسعة ورفع الضيق عن حياة المكلفين، وتشتد حاجة الناس إليها، ولكن فقدانها لا يؤدي إلى اختلال نظام الحياة كما هو الحال في الضرورة، والحاجات راعتها الشريعة في مختلف جوانب التشريع كالعبادات والعادات والمعاملات، ومن ذلك الرخص في العبادات؛ لرفع المشقة عن المريض في صلاته، ووضوئه، وصيامه والحاجي يراد به ما تمس الحاجة

إليه (3).

والقاعدة الفقهية (الحاجة تنزل منزلة الضرورة)، أي: أن الحاجة قد تعطى حكم الضرورة في إباحة المحظور؛ من أجل رفع المشقة عن المكلف، سواء كانت هذه الحاجة عامة كعقد الجعالة والحوالة مع ما فيها من جهالة، وبيع دين بدين، أو كانت الحاجة خاصة كلبس الرجل الحرير المرض، والحاجة تختلف باختلاف الأحوال والعادات والأزمان والأمر الحاجي قد يخرج إلى

((ينظر: ابن جعفر: الجامع، ج 1، ص 193، قال الإمام ابن جعفر: "وعند الضرورات تزول الأحكام"، والكدمي المعتبر، ج 3، ص 184، قال الإمام أبو سعيد: "أهل المضرة يحل لهم أشياء محرمة على غيرهم ممن ليس في مثل حالتهم، رخصة من الله سبحانه وتعالى". (2) ينظر: ابن جعفر الجامع، ج 1، ص 193، أطفيش شرح النيل، ج 8، ص 109، والراشدي: جواهر القواعد، ص 139، والزرقا: شرح القواعد الفقهية، ص 163.

(3) ينظر: الشاطبي: الموافقات، ص 202، والسالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 188.

845