الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩١٠

الدورُ العُممَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظير والتطبيق

فكلما كان إمعان النفس في المعقولات، أتم، ومعاينة المجردات أعظم، كانت اللذات الأخروية أفضل، والسعادة الحقيقية أكمل» (1).

هذه نظرة متقدمة من الشهرزوري لمفهوم الحكمة، وهي تُعبّر عن رؤية سلوكية في ماهية الحكمة، فهو قد أمسك بكل مفاصل الحكمة في تعريفه، بدايةً من كونها صناعة، ثم في منبعها الرباني، ثم في أداة الحصول عليها وهي «نظر العقل واكتسابه»، ثم في فائدتها المتحصلة في كونها وسيلةً لتمييز الأعمال والأفعال، وانتهاءً بثمرتها النهائية في النفس الإنسانية لتصل إلى أعلى المنازل وأرفع المقامات.

ومن هذا المنطلق كانت رؤية شعراء السلوك العُمانيين إلى الحكمة ودورها في الحياة؛ لأنهم نظروا إلى الشعر من منظور وظيفته السامية التي لم تقتصر على الإمتاع والترويح بل تجاوزت ذلك إلى التهذيب والتأديب، فهو وسيلة للتربية والإصلاح والتعليم وله أثره في توجيه السلوك والقيم، والحث على المكارم الحميدة، وتهذيب النفس وترويضها، وبيان الحد الفاصل بين ما هو نبيل وما هو ذميم، ووظيفة الشاعر في ذلك كله هي وظيفة المرشد والموجه لبلوغ معالي الأمور (2).

(1) شمس الدين محمد الشهرزوري [حي 687 هـ]: رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية، تح: نجفقلي حبيبي، ط 1، مؤسسة بزوهشى حكمت، طهران - إيران، 1383 هـ، ج 1، ص 20. (2) يُنظر: نوف بنت محمد علي يماني: الحكمة في شعر أبي البقاء الرندي (البنية والدلالة)، بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في الأدب، جامعة أم القرى المملكة العربية السعودية، 1436 هـ - 1437 هـ، ص 23.

910