الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩٠٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
قياسًا على أصول البيان، وإنما قياسًا على نظرتهم إلى العالم وأشيائه (1)، فهم (مفكّرون) يعبرون بـ (الشعر) أكثر من كونهم (شعراء) يعبرون (بالفكر). هذا الأمر أدّى إلى تعرية قسم كبير من شعرهم من الأخيلة والصور (2)، وأحال موسيقاه وتشكيلاتها النغمية إلى نوع من الرتابة والسكون.
مفهوم الحكمة من منظور سلوكي لعل أدق تعريف للحكمة هو ما يكون مصدره من الحكماء أنفسهم، فهم أدرى بمكنونات الحكمة وأسسها؛ لأنهم ينظرون إليها بكونها صناعة مكتسبة، وعلما قائمًا له قواعده، وعلى هذا فالوقوف على تعريف الحكمة عند واحد من فلاسفة العرب وحكمائهم السلوكيين ما يُجلّي هذه الحقيقة، وهو شمس الدين الشهرزوري [حي سنة 687 هـ] في كتابه (رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية، يقول: «اعلم أنَّ الحكمة صناعة ربانية تحصل بنظر العقل واكتسابه، يُستفاد بها ما عليه الوجود في نفسه، ويُستفاد بها أيضًا كيفية ما عليه الواجب من الذي ينبغي أن يعمل ويفعل من الأعمال والأفعال وما الذي لا ينبغي بحسب الطاقة البشرية، حتى تصير نفس الإنسان عند تحصيلها كاملة مضاهية للعوالم العالية العقلية مشابهة للمبادئ الشريفة المقدسة، فتستعد بذلك لأعلى منازل السعداء، وأفضل مقامات الأنبياء.
(1) يُنظر: المرجع السابق، ص 118. (2) يُنظر: المرجع السابق، ص 124.
909