الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩١٢الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
إنَّ الكريم الذي كفت مروّته
أذاه عن كل مخلوقٍ وإِنْ سَفَلا
إنَّ القوي الذي تقوى قواه على
دفع الهوى ليس بالحمال ما
تتسم لغة البيتين بالوضوح والمباشرة، فالكرم هي أن يكف الإنسان أذاه عن غيره وإن كان وضيع القدر والمنزلة والقوة هي قوة مغالبة ميول النفس الأمارة، وليست قوة البدن بما يحمله من أثقال، ففي هذين الجانبين المعنويين يفاخر البشر إن أرادوا المفاخرة.
وقوله الأول في معنى الكرم بكفِّ الأذى إشارة جليَّة إلى دلالة الحديث الشريف الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي ذرّه قال: «قلت: يا رسول الله، أرأيتَ إِنْ ضَعُفْتُ عن بعض العمل، قال: تَكُفُ شَرَّكَ عَنِ الناس؛ فإنها صدقةٌ مِنَك عن نفْسِكَ» (2).
ومعناه كما جاء في (فتح المنعم): «أنَّ هذه الخصلة أو الفعلة صدقة، والصدقة في الأصل ما يخرجه المرء من ماله في ذات الله، والمراد منها هنا الثواب، وإذا كفَّ شرَّهُ عن غيره فكأنه قد تصدق عليه لِأَمْنِهِ منه، فإنْ كان شرًّا لا يعدو نفسه فقد تصدَّق على نفسِهِ بأن منعها من الإثم» (3).
(1) خلفان بن جميل السيابي بهجة المجالس، ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط. سلطنة عُمان، 1409 هـ - 1989 م، ص 119.
(2) أبو الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري [ت 261 هـ]: صحيح مسلم، بترقيم وترتيب الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، طا، مكتبة ألفا، الجيزة - مصر، 1429 هـ - 2008 م، کتاب الإيمان، رقم الحديث [136]، ص 36.
(3)
موسى شاهين لاشين: فتح المنعم شرح صحيح مسلم، ط 1، دار الشروق، القاهرة – مصر،
1423 هـ - 2002 م، كتاب الإيمان، ج 1، ص 269.
912