الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٩١٣الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظيرِ والتَّطبِيقِ
على الرغم من أسلوب البيتين في خلوّهما من نزعة وجدانية واضحة فإنَّ أحدهما لا يخلو من مسحةٍ فنية يمكن لمسها في الموسيقى الداخلية المتولدة من التشاكل الصوتي بين كلمات القوي - تقوى - قواه)، وهذا التشاكل يُوَلّد بدوره إيقاعًا، نغميًّا، علاوة على أنَّ البيتين يُحيلان إلى دلالة عميقة في كون حقيقة الكرم والقوة التي يريدها الشاعر هي حقيقة معنوية كامنة في النفس لا تُرى، حتى وإن كان صاحبها ضعيف الحال ضعيف الجسد، بل هي كرم المروءة في كف الأذى، وقوة الإيمان المفضي إلى التقوى والورع بمدافعة الرغبات والشهوات
2 - التحذير من مصاحبة الملوك يقول: من [البسيط] لا تصحبن مَلِكًا أو مَنْ يلوذُ بِه ولو أنالوك تمكينًا ونيل عُلا يُسخرونك في لذَّاتِ أنفسهم تعيش ممتهنا فيهم ومبتذلا لا يُكرمونك للذات الكريمة بل لأجلِ ما غرض يرجونَهُ أملا (1) هذه ليست قاعدة مطّردة لا تقبل الشذوذ، وإنَّما هي قاعدة فضفاضة جاءت على سبيل التغليب استخلصها الشاعر من قراءته للتاريخ ثم للواقع، وهنا يتحدث عن قضية المصاحبة التي تستلزم الملازمة والمعاشرة والمرافقة، ولا يتحدث عن العلاقة الطبيعية بين الحاكم والمحكوم، فمصاحبتهم وإن كان ظاهرها رفعةً وجاهًا ووجاهةً، فإنّ باطنها ذل ومهانة؛ لأن الملوك – في نظرته - لا يصاحبون مَنْ هم دونَهم إلا لمبدأ التسخير من أجل مصالح أنفسهم، ولا يُكرمون إلا لمطامع يرجونها في قابل أيَّامهم، وهذه الحكمة في معناها العام
(1) السيابي: بهجة المجالس، مصدر سابق)، ص 119.
913