الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٢٥

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

ورد معنى هذه الحكمة عند الثعالبي في كتابه (الإعجاز والإيجاز) منسوبة إلى الإمام علي بن أبي طالب كرَّمَ الله وجهه، ونصها عنده: «إعادة الاعتذار تذكير بالذنب» (1).

هذه التفاعلات النصية للنصوص الغائبة تؤصل مصادر الحكمة عند الشيخ السيابي وروافدها، ومهارته في إعادة هيكلة النصوص التراثية في قوالب لفظية جديدة تمنحها ذات الظل في مواضع، وتكسبها ظِلالًا جديدة في مواضع أخرى، وتوثّق شعرية الفكر والعقل واللغة العلمية الواضحة المجردة، وفيها ما يؤكد نزعته العقلية وفكره الأصولي، ومنطقه الاستدلالي، وثقافته التراثية، ومراسه في الحياة وطول تجربته ونضوجها، ويُجلّي فيها فلسفته الحاكمة التي يريدها أن تسود الدنيا، وفيها ما يثبت رؤيته الدينية الصرْفَة للعالم وأجزائِهِ الرؤية التي تحمل عبر التفاعل مع التراث العلمي أبعادًا متقدمة للوعي القائم، واستشرافًا بعيد النظر للوعي الممكن.

ثالثًا: الصورة في شعرية الحكمة بين البيان والبديع:

ثمة وجه آخر لشعرية الحكمة عند الشيخ السيابي يتمثل في شعرية البيان المعبر عنها بالصور التشبهية والاستعارية وشعرية البديع المعبّر عنها بالمحسنات اللفظية والمعنوية

(1) أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي النيسابوري [ت 429 هـ]: الإعجاز والإيجاز، تح: إبراهيم صالح، ط ا، دار البشائر، دمشق - سوريا، 1422 هـ - 2001 م، ص 37.

925