الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٥٣

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

يريد

أما الفعل (حَوَى)، فما كان للشاعر أنْ يُكرّرَهُ مرَّتين في بيتٍ واحدٍ إلا لأنَّه أنْ يكسبَهُ معنى سياقيًّا في الموضع الأول يغاير معناه السياقي في الموضع الثاني، ف [حَوَى] في الموضع الأول جاء بمعنى مَلَكَ وأخْرَزَ (1)، وفي الموضع الثاني جاء بمعنى اشتمل وضَمَّ (2).

وخلاصة القول أنَّ الشيخ السيابي قد أُولِعَ بالبديع، وأكثر ولعه بالجناس، والجناس ليس مجرد ترف لفظي أو صنعة مرذولة أو تجانس صوتي لا قيمة له، وإنما هو ظاهرة يعمد فيها الشاعر أو الأديب إلى جمع الألفاظ المتجانسة في سياق واحد، «ويوظف ذلك توظيفا دلاليًا محكما يتحوّل فيه الإلغاز الظاهري إلى عامل إثراء في المعنى وإمتاع عند المتقبل» (3)، وبذلك تتكون عند المتقبل لذتان:

-»

الأولى: صوتية موسيقية يحدثها التناغم الذي يوجده الجناس. - الثانية دلالية؛ إذْ يبحث عن المعنى المخفي وراء تشابك صوتي /

صيغي» (4)

(1) يُنظر: ابن القوطية، أبو بكر محمد بن عمر الأندلسي [367 هـ]: كتاب الأفعال، تح: علي فوده، ط 2، مكتبة الخانجي، القاهرة - مصر،، 1993 م، ص 213.

- ويُنظر: ابن منظور: لسان العرب، مصدر سابق)، المجلد [2]، [حوا]، ص 1062.

(2) يُنظر: نشوان بن سعيد الحميري [ت 573 هـ: شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، تح: حسين بن عبد الله العمري وآخرون، ط 1، دار الفكر، دمشق - سورية، 1420 هـ - 1999 م، ج 3، باب الحاء والواو وما بعدهما، ص 1636.

(3) الأزهر الزناد: دروس البلاغة العربية نحو رؤية جديدة"، ط 1، المركز الثقافي العربي، الدار

البيضاء - المغرب، 1992 م، ص 153.

(4) المرجع السابق، ص 156.

953