فوائد من كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١٩فوائد من كتاب برهان الحق
أفعال الله
119
يقول الشيخ الخليلي: «فإن أفعال الله كلها محامد لا فرق في ذلك بين ما كان فيه نفع وما كان فيه ضرر.
إذ كما يحمد على مثوبته للطائعين، كذلك يحمد على عقوبته للمجرمين،
وكما يحمد على توفيقه للمتقين يحمد أيضاً على خذلانه للمفسدين. لأن مثوبته وتوفيقه فضل منه ونعمة، وعقوبته وخذلانه عدل منه ونقمة. ولا يخفى أن الشيطان هو أصل الشر، إذ لا هم له إلا إغراق خلق الله في الضلال، واستفزازهم ليجترئوا على حرمات الله ويتعدوا حدوده. وقد علم الله ذلك منه ولكنه خلقه وسلطه على من شاء من عباده، ولا يعد هذا من فعل الله باطلاً ولا ظلماً.
وعلينا أن ندرك أن أفعال الله لا تخرج عن الحكمة، وحكمة الله لا تحيط
بها عقولنا.
فكم من نص في القرآن الكريم على أن ما يتلبس به الناس من الضلال أو الهدى لم يكن إلا بإرادة الله فالله لا يغوي ولا يضل إلا من يستحقهما.
6
بسبب بادرة السوء من نفسه، فيسلط الله الشيطان عليه فيغويه ويصده عن
سبيل الله.
وهذا من باب مجازاة الغوي بإركاسه في الغواية حتى يزداد ضلالاً
إلى ضلاله».
برهان الحق، ج 104/ 13