فوائد من كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢٧فوائد من كتاب برهان الحق
الجبر والاختيار في ابن آدم
127
يقول الشيخ الخليلي: لا تناقض بين قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات 56] وقوله: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الجن والإنس … ) [الأعراف: 179].
فإن خلق الإنس والجن كان من أجل تكليفهم أن يعبدوا الله، وقد تحققت العبادة فاهتدى كثير منهم.
وبما أن العبادة تحققت بالفئة المهتدية التي استجابت لداعي الحق
واتبعت الرشد وآثرت آخرتها على دنياها، فلا لبس في ذلك.
وأما قوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ...... فكانوا كأنما خلقوا لأجل أن يفعلوا الأعمال الموجبة للنار، وكأنهم سلبوا الأهلية لقيامهم بأضدادها.
ولم يكن خلقهم لتلك الأعمال لأنهم ليس بإمكانهم أن يعملوا أضدادها،
وإنما لأجل أن الله علم أنهم سينهجون هذا النهج ولا يريدون له بديلاً. وبالجملة فإن القضية شائكة وسبيلها وعر يجب على سالكه الاستبصار،
والاستعانة بالله تعالى، فقد زلت أقدام وزاغت أفهام عن سواء القصد. فلا بد من التوسط بين مذهب من تعلق بالجبر ومن تعلق بالقدر، والأخذ بالحق الذي دل عليه الجمع بين آيات القرآن. أن الله لم يلجئهم إلى الكفر بل خلقهم كغيرهم من الناس، تتجاذبهم قوى الخير وقوى الشر، وألهم نفوسهم فجورها وتقواها».
برهان الحق، ج 399/ 13