صفحات محمودة من الألواح المفقودة
الجزء ١ · صفحة ٥وقوله تعالى: {فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أَمْرُ إباحة بعد حظر. قال ابن عباس: إذا فرغتم من الصلاة، فإن
شئت فاخرج، وإن شئت فصَلِّ إلى العصر، وإن شئت فاقعد. اهـ. والأفضل في الابتغاء من فضل الله أن يطلب الرزق
أو الولد الصالح أو العلم النافع وغير ذلك من الأمور الحسنة. والظاهر الأوّل؛ لأنه سبحانه بعدما حَظر على عباده كل شاغل عن الجمعة بعد النداء إليها، وخصّ البيع بالذكر، لأنه أكبر أبواب ابتغاء الرزق، أباحه بصيغة الأمر بعد أداء الفرض المحظور لأجله. والأولى عندي إطلاق الابتغاء لمطلق المطالب الدنيويّة والأخروية، غير مقصور على ابتغاء الرزق كما أنّ الحظر شامل لجميع الشواغل عند النداء ما عدا السعي إلى الجمعة. فالإباحة هنا توجيه من الله لعباده إلى ابتغاء مُطلَق فضله. وعن عراكِ بن مالك أنه كان إذا صلّى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد قال: اللهم أجبتُ دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين. ثم إنّ توجيه الله لعباده إلى أن يبتغوا من فضله بعد انتشارهم في الأرض من جمعتهم، وأن يذكروه كثيرًا فيه إشارة إلى بركة يوم الجمعة، وأنه اليوم الذي ينبغي أن يكثر التوجّه فيه إلى الله بابتغاء فضله والإكثار من ذكره. تعرضًا لرضوانه وبرّه. فيكون اليوم من طلوع فجره إلى غروب شمسه مشحونا بأنواعٍ من العبادة، حتى اكتساب المعيشة بطريقة البيع والشراء وغيرها