بلسان عربي مبين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بلسان عربي مبين

الجزء ١ · صفحة ١٠

بلسان عربي مبين

ثم أقام عليهم الحجة بخلق هذا الكون بأسره، إذ قال: أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَهَا وَزَيَّنَّهَا وَمَا لَهَا مِن وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ وَنَزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً

V

مُّبَرَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ، جَنَّتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ بَاسِقَتٍ لها طَلْعُ نَضِيدُ رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ، بَلْدَةً مِّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ

[ق: 6 - 11].

10

كان العرب أول من تحداه القرآن:

بدأ هذا الجدال والسجال بين النبي صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه القرآن وبين قومه العرب، إذ كانوا أول من كذبه وخاصمه، وقد خصمهم بتحديهم بالقرآن؛ كتاب الله المعجز، مع أنه نزل بلسانهم الذي خبروه وتفننوا بالتعبير به، ولكنه أتاهم بما حير ألبابهم، إذ ما كانوا يشكون في أنه أتاهم بأمر لا قبل لهم به، كما يصور ذلك إمام الأدب الكبير الأستاذ مصطفى صادق الرافعي في قوله: نزل منهم منزلة الفطرة الغالبة التي تستبد بالتكوين العقلي في كل أمة، فتجعل الأمة كأنها تحمل من هذا العقل مفتاح الباب الذي تلج منه إلى مستقبلها؛ فإن كل أمة تستفيد عقلها الحاضر من ماضيها، لتفيد مستقبلها من هذا العقل بعينه، فلما استقاموا

الرئيسية 19

المحتويات