بلسان عربي مبين
الجزء ١ · صفحة ٣٧بلسان عربي مبين
ذكرناها» (1). اهـ
37
قلت: ننزه ابن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمثال هذه الأقوال الشاذة، وإنما الرواية التي غلبت على الأمة بدون تمحيص بين الثابت وغيره منها هي التي حرفت الحقيقة حتى شاعت في الناس هذه الأقوال المنكرة، وعزيت إلى كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا للدين حماة وللناس قادة وأئمة وبالجملة؛ فإن قارئ القرآن بغير لغته التي أنزله الله بها هو غير قارئ له، فمن قرأ الفاتحة في الصلاة أو غيرها بغير اللغة العربية التي أنزله الله تعالى بها لا تعد تلك قراءة للقرآن مهما حاول القارئ أن يحافظ على جوهرها ومضمونها، وقد أنكر العلماء أيما إنكار هذه البدع التي لزت في الأمة بسبب فقدان الوازع الديني الناشئ عن عدم رسوخ العقيدة الصحيحة في هذه الأمة، وقد كان للغزو الأجنبي الفكري والسياسي أثر بالغ على ذلك، فقد كرهوا إليهم اللغة العربية وحببوا إليهم العصبيات القومية الضيقة التي مزقت هذه الأمة كل ممزق، فقد انحل بذلك عقدها، ولست أقول ذلك عصبية للعرب، فإن العصبية أيا كانت ممقوتة، وما كانت العصبية للقومية العربية إلا ردة فعل
(1) الفخر الرازي: التفسير الكبير، 1/ 183 - 187، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط 3: 1420 هـ.
الرئيسية 19
المحتويات =