بلسان عربي مبين
الجزء ١ · صفحة ٣٦36
بلسان عربي مبين
الثالث: أنه تعالى قال: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِ [الأنعام: 19]، ثم إن العجم لا يفهمون اللفظ العربي إلا إذا ذكر تلك المعاني لهم بلسانهم، ثم إنه تعالى سماه قرآنا، فثبت أن هذا المنظوم بالفارسية قرآن.
والجواب عن الأول أن نقول: إن أحوال هؤلاء عجيبة جدا، فإن ابن مسعود نقل عنه أنه كان يقول: أنا مؤمن إن شاء الله ولم ينقل عن أحد من الصحابة المبالغة في نصرة هذا المذهب كما نقل عن ابن مسعود، ثم إن الحنفية لا تلتفت إلى هذا، بل نقول: إن القائل به شاك في دينه، والشاك لا يكون مؤمنا، فإن كان قول ابن مسعود حجة فلم لم يقبلوا قوله في تلك المسألة؟ وإن لم يكن حجة فلم عول عليه في هذه المسألة؟
مسعود
ولعمري؛ هذه المناقضات عجيبة، وأيضا فقد نقل عن ابن حذف المعوذتين وحذف الفاتحة عن القرآن ويجب علينا إحسان الظن به، وأن نقول: إنه رجع عن هذه المذاهب، وأما قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} [الشعراء: 196]، فالمعنى أن
هذه القصص موجودة في زبر الأولين، وقوله تعالى: لِأُنذِرَكُم [الأنعام: 19]، فالمعنى لأنذركم معناه، وهذا القدر القليل من المجاز يجوز تحمله لأجل الدلائل القاهرة القاطعة التي
الرئيسية 19
المحتويات