بلسان عربي مبين
الجزء ١ · صفحة ٣٩بلسان عربي مبين
39
حازم قال: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ، يَقُولُ: «حَضَرَ أُنَاسٌ بَابَ عُمَرَ، وَفِيهِمْ: سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَالشُّيُوخُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَخَرَجَ إِذْنُهُ، فَجَعَلَ يَأْذَنُ لِأَهْلِ بَدْرٍ لِصُهَيْبٍ وَبِلَالٍ وَأَهْل بَدْرٍ. قَالَ: وَكَانَ وَاللهِ بَدْرِيَّا، وَكَانَ يُحِبُّهُمْ، وَكَانَ قَدْ أَوْصَى بِهِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ أَنَّهُ يُؤْذَنُ لِهَذِهِ الْعَبِيدِ وَنَحْنُ جُلُوسٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْنَا، فَقَالَ سَهْيلُ بْنُ عَمْرٍو، وَيَا لَهُ مِنْ رَجُلٍ، مَا كَانَ أَعْقَلَهُ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، إِنِّي وَاللهِ قَدْ أَرَى الَّذِي فِي وُجُوهِكُمْ، فَإِنْ كُنتُمْ غِضَابًا فَاغْضَبُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، دُعِيَ الْقَوْمُ وَدُعِيتُمْ، فَأَسْرَعُوا وَأَبْطَأْتُمْ، أَمَا وَاللهِ لَمَا سَبَقُوكُمْ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ فِيمَا تَرَوْنَ أَشَدَّ عَلَيْكُمْ فَوْتًا مِنْ تَأَبِيكُمْ عَلَى الَّذِينَ تَنَافَسُونَ عَلَيْكُمْ. قَالَ: إِنَّ هَذَا الْقَوْمَ قَدْ سَبَقُوكُمْ بِمَا تَرَوْنَ، وَلَا سَبِيلَ لَكُمْ وَاللهِ إِلَى مَا سَبَقُوكُمْ إِلَيْهِ، فَانْظُرُوا هَذَا الْجِهَادَ فَالْزَمُوهُ، عَسَى الله عز وجل أَنْ يَرْزُقَكُمُ الْجِهَادَ وَالشَّهَادَةَ، ثُمَّ نَفَضَ ثَوْبَهُ، فَقَامَ فَلَحِقَ بِالشَّامِ. قَالَ الْحَسَنُ: فَصَدَقَ اللهَ، لَا يَجْعَلُ اللهُ عَبْدًا أَسْرَعَ إِلَيْهِ كَعَبْدٍ أَبْطَأَ عَنْهُ» (1).
(1) أخرجه الحاكم في مستدركه كتاب معرفة الصحابة، (رقم: 282/ 3،5263)، والطبراني في الكبير، (رقم 6038، 211/ 6)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة،: (1325/ 3، رقم: 337)، وابن المبارك في الجهاد، رقم: 100، ص 85).
الرئيسية 19
المحتويات =