تقسيم التركة ناصر بن حميد بن سالم الخاطري

تقسيم التركة لناصر الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٨

ومن هذا المعنى جاء قولهم: استمسك بالله والرحم، ووصلوا الأرحام وقطعوها، وعلى ذلك يكون ذو الرحم في اللغة معناه: من تربطه بغيره رابطة القرابة، سواء كان من أصحاب الفروض أم من العصبات أم من غيرهم(1) ، فيشمل الأصول والفروع والحواشي(2) ، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ ﴾(3) .

الأرحام في الاصطلاح: خصّ العلماء الفرائض ذوي الرحم بكل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة، ويتوسط بينه وبين الميت في الغالب أنثى(4) ، مثل: ابن البنت، فكل التعاريف مجمعة على أن ذوي الأرحام هم أقرباء الميت الذين ليسوا من أصحاب الفروض أو العصبات في الميراث.

المطلب الأول: موقف الفقهاء في توريث ذوي الأرحام

وهذا الخلاف ناتج عن عدم ورود نص صريح وقطعي يثبت إرثهم أو ينفيه، كما ورد في غيرهم من الورثة، وقد انقسم العلماء في هذا المقام إلى فريقين: فريق يقول بعدم توريثهم، وفريق يقول بتوريثهم.

ولنبدأ في بيان هذين المذهبين وأدلة كل فريق:

1. ذهب جمع من الصحابة، مثل عمر بن الخطاب، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، في المشهور عنه، وغيرهم من الصحابة، والحنفية والحنابلة والإباضية؛ إلى القول بتوريث ذوي الأرحام، إذا لم يترك الميت أحدًا من ذوي الفروض أو العصبات أو مولى العتاقة(5) .

(1) – ينظر: أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د/جمعة براج، ص438.

(2) – ينظر: مختار الصحاح، ص447، والقاموس المحيط، 4/118.

(3) – سورة الأنفال/الآية/75.

(4) – ينظر: أحكام الميراث: ص439.

(5) – راجع المغني، 6/229.

٤٨ / ٨٢