تقسيم التركة لناصر الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٩2. ذهب زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، وابن عباس في غير المشهور عنه، ومالك والشافعي(1) ، والظاهرية إلى عدم توريث ذوي الأرحام، فإذا لم يوجد للميت ورثة من أصحاب الفروض والعصبات فإن ماله يوضع في بيت المال، ينفق منه على جميع المسلمين، باعتبار أن بيت المال وارث من لا وارث له(2) .
استدل أصحاب مذهب الأول بأدلة التالية:
أ قوله تعالى: ﴿ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾(3) ، وجه الاستدلال بالآية:
تفيد الآية بعمومها أن الأقارب أولى بأقاربهم من غيرهم، فيكون بعضهم أولى بميراث بعض لدخوله في تلك الأولوية؛ لأن هذه الآية جاءت ناسخة لما كان موجودا في أول الأمر من التوارث بالموالاة والمؤاخاة، وجعلت أولي الأرحام أولى من هؤلاء، إذا لم يوجد قريب أحق به منهم من أصحاب الفروض والعصبات الذين يستحقون الميراث بوصف خاص كالأبوة والأمومة والبنوة والأخوة، فإذا لم يوجد أحد من هؤلاء بقي أولى الأرحام وصف القرابة الرحمية.
ب قوله تعالى: ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ﴾(4) تفيد هذه الآية بعمومها أن القريب لا نصيب له في تركة قريبه، وذوي الأرحام من الأقرباء، فيكون لهم نصيب في التركة، لاسيما إذا لم يوجد للميت أقرباء من أصحاب الفروض أو العصبات.
ت قوله - صلى الله عليه وسلم - : «ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم»(5)
(1) – أمّا المالكية والشافعية المعاصرون هم مع الجمهور بعد فساد الأمة.
(2) – ينظر: المحلى لابن حزم، 9/312.
(3) – سورة الأنفال/الآية/75.
(4) – سورة النساء/الآية/7.
(5) – فتح الباري، 12/48.