تقسيم التركة ناصر بن حميد بن سالم الخاطري

تقسيم التركة لناصر الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥١

إذا قلنا إن ذوي الأرحام لا يرثون ولم يكن ورثة للميت أعطي الميراث إلى بيت المال حيث يكون لجماعة المسلمين، ولو نظرنا لذوي الأرحام مع عامة المسلمين لوجدنا أن الفريقين يشتركان في وصف عام وهو الإسلام، وذوو الأرحام يزيدون عليهم بوصف خاص هو القرابة، فكانت القرابة مرجحة لهم فيعطى المال لهم إذا لم يكن وارث أولى منهم من أصحاب الفروض أو العصبات.

ومن هنا أفتى علماء المالكية والشافعية بأن ذوي الأرحام يأخذون تركة قريبهم بدل بيت المال لما فسد نظامه واستمر فساده، وصرح بعض المحققين منهم بأن اخذ ذوي الأرحام في هذه الحال هو من باب رعاية المصلحة لا من باب التوريث حتى لا يتناقض كلامهم مع كلام أئمتهم الذين منعوا توريثهم لعدم وجود النص(1) .

هذا وقد استدل المانعون لتوريث ذوي الأرحام بالأدلة التالية:

أ إن المواريث لا تثبت إلا بالنص أو بالإجماع، ولا نص ولا إجماع في توريث ذوي الأرحام؛ لان الله – سبحانه وتعالى – بين آيات المواريث أصحاب الفروض والعصبات ولم يذكر لذوي الأرحام شيئا ولو كان لهم شيء بينه.

ب إن العمة مع العم وابنة الأخ مع ابن الأخ لا ترثان، فإذا كانتا لا ترثان مع أخويهما، فلا ترثان منفردتين كالأجنبيتان، لأن انضمام الأخ إليهما يؤكدهما ويقويهما بدليل أن بنات الابن والأخوات لأب يعصبن أخوهن فيما بقي بعد ميراث البنات والأخوات الشقيقات ولا يرثن منفردات فإذا لو ترث هاتان مع أخويهما فمع عدمه أولى(2) .

ت روى عطاء بن يسار «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركب إلى قباء يستخير الله في العمة والخالة، فأنزل الله أن لا ميراث لهما »(3) .

ردّ أدلة المانعين:

(1) – ينظر: أحكام الميراث: ص442، وأحكام المواريث: ص282.

(2) – راجع أحكام الميراث، ص443، المغني والشرح الكبير، 7/83.

(3) – سنن الدار قطني، 4/98.

٥١ / ٨٢