تقسيم التركة ناصر بن حميد بن سالم الخاطري

تقسيم التركة لناصر الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٢

أجاب الجمهور عن أدلة النافين لتوريث ذوي الأرحام بأن الحديث الذي استدلوا به حديث مرسل، فقد رواه أبو داود في المراسيل، والدار قطني عن عطاء بن يسار مرسلاً، وأخرجه النسائي من مرسل زيد بن اسلم، والمرسل لا تقوم به حجة ولا يقوى على معارضة ما رواه الجمهور من الأحاديث، وعلى فرض صحته ووصله فإنه وارد في الخالة والعمة وهو بقيد أن لا ميراث لهما أي مقدر، وميراث ذوي الأرحام كذلك ليس فيه تقدير، ثم إن الجمع بين الأدلة ممكن على أن يحمل ما استدل به المخالفون من الحديث على أن ذلك كان قبل نزول الآية الكريمة(1) .

وأجابوا عن قولهم بأن العمة وابنة الأخ لا ترثان مع أخويهما فذلك لأنهما أقوى منهما، فالعم وابن الأخ من العصبات بعكس العمة وابنة الأخ فإنهما من ذوي الأرحام، والعصبة أقوى من ذوي الأرحام في قول الجميع.

وأجابوا عن قولهم بأن الميراث ثبت بالنص أو بالإجماع، ولا نص ولا إجماع في ميراث ذوي الأرحام، فقد روى الجمهور عدة أحاديث أفادت بنصها الصريح توريث ذوي الأرحام عندما لا يوجد للميت من هو أولى بالميراث(2) .

من أصحاب الفروض أو العصبات:

الترجيح:

تلك كانت أدلة كل من الفريقين، ونحن إذا نظرنا فيما وجدنا أن أدلة المثبتين أقوى لاستثنائها إلى عمومات الكتاب الكريم، وما يؤيدها من نصوص الأحاديث الشريفة، وعمل الخلفاء الراشدين بما يوافقها.

أمّا أدلة المخالفين فلم تسلم من النقد والمعارضة، فالحديث مرسل فلا يقوى على معارضة الأحاديث التي استدل بها الجمهور ولو سلمنا بصحته فيعمل على أن ذلك كان قبل نزول الآية الكريمة على أن حديث النفي خالف القرآن، وأما أحاديث الإثبات فهي موافقة له.

(1) – راجع نيل الأوطار، 6/72، المغني والشرح الكبير، 7/85، وأحكام المواريث، ص282.

(2) – ينظر: المرجع السابق.

٥٢ / ٨٢